مشروع “خط الأنابيب” قطع المملكة من الشرق إلى الغرب بامتداد يقدر بـ 1200 كيلومتر، وباتساعٍ قُطري يبلغ 48 بوصة؛ لينقل النفط الخام إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.
مهمة صعبة ومجهدة في ظل طبيعة المملكة الصحراوية وحرارة الأجواء القاسية، مهمة قامت المؤسسة العامة للبترول والمعادن آنذاك بتنفيذها بمشروع “بترولاين”.
وبعد أخذ صور جوية للطريق المقصود والحصول على حقوق التمليك، اتخذ قرار بإنشاء 11 محطة لضخ الكميات المطلوبة التي تقدر بنحو 2.3 مليون برميل يومياً؛ ليكون بذلك أكبر مشروع لخط الأنابيب في العالم.
خط الأنابيب بني من الطرفين الشرقي والغربي لتكون نجد نقطة التقائهما، وفي عام 1979 شهد ميناء ينبع القديم احتفالاً كبيراً بحضور الملك خالد بن عبد العزيز حيث أعلنت الموافقة على إنشاء المجمع الصناعي، الذي حول المنطقة إلى مركز رئيس للنمو الصناعي والاقتصادي؛ ليكون مجمعاً صناعياً يسهم في تحقيق العديد من المنجزات التي تمثلت في النمو الصناعي المتوازن في الشرق والغرب معاً.
التآكل كان الخطر الأكبر الذي يهدد الأنابيب الفولاذية ومن أجل حمايتها غُلفت جميع الأنابيب بمادة “الإيبوكسي” اللاصقة التي تعد مضادة للتآكل والصدأ.
الشاحنات انتقلت من طرفٍ إلى آخر في غضون أيامٍ وأسابيع؛ لتصطف الأنابيبُ واحدةً تلو الأخرى، الرحلة لم تكن سهلة على العاملين على خط الأنابيب فكانت متفاوتة الصعوبات والتحديات، فيومٌ تسير الأعمل بكل يسر وسهولة وأيامٌ أخرى تواجههم العديد من الصعوبات.
فرق ثني الأنابيب كانت تواجه صعوبة في التعامل مع الضغط الشديد الناجم عن تغير الحرارة، إذ لم تكن قادرة على ثني الأنابيب إلا بدرجة ضئيلة ما بين 6 – 8 درجات، وكان عليها أن تقوم بالثني مسبقاً لأجزاء الأنابيب من أجل أن تتلاءم مع الانحناءات في الخندق.
الدقة كانت مطلباً أساسياً أثناء إنشاء الخط، فهناك فريق مسؤول عن الأشعة السينية ويقوم بتصوير جميع عمليات اللحام، ويجري التدقيق في كل الأفلام، وأي خطأ بسيط كان يجب إصلاحه، وبعد الانتهاء من وصل الأنابيب عن طريق اللحام ترش بالمادة “الإيبوكسية” اللاصقة، وبعد التأكد من خلو الأنابيب من أية مشكلات تدفن الأنابيب البالغ طولها 1200 كيلومتر تحت الرمال؛ لكي لا تسبب عقبة للسيارات أو الحيوانات، ويستمر الضغط المتواصل داخل أنابيب النفط ويندفع في أراضي الجزيرة وفوق الجبال حيث يتدفق الزيت على المنحدرات الغربية مندفعاً مع قوة الجاذبية حتى ساحل البحر الأحمر.